سارة كانت بنت زي أي بنت في سنها، يا دوب خلصت جامعة، عندها ٢٢ سنة بالظبط. كانت دايماً بتحلم بالفستان الأبيض والبيت السعيد. صحباتها كلهم كانوا بيتكلموا عن الجواز، ودايماً كانت بتسأل نفسها، ازاي اتجوز وانا بالجامعة أو بعد ما أخلص على طول؟ كانت بتحس إنها لازم تلحق قبل ما القطر يفوتها، وإن دي أحسن فترة للزواج في العشرينات.
كانت بتقول: "أنا نفسي الاقي بنت الحلال بجد، قصدي أنا نفسي الاقي شريك حياتي اللي يفهمني". كانت بتدور على عريس كويس، محتاج حد محترم يفهمها ويقدرها. كانت بتروح كل المناسبات العائلية والأفراح، وتتمنى تلاقي نصيبها. والله، كانت بتقول لنفسها: "أنا عايزة اتجوز، الحل ايه؟ فين الاقي واحد كويس؟".
في يوم من الأيام، قابلت "أحمد" عن طريق واحدة صاحبتها. أحمد كان أكبر منها بكام سنة، كلامه حلو وظاهر عليه إنه "محترم". سارة حست إنها أخيراً لقت اللي بتدور عليه. الخطوبة كانت سريعة والجواز أسرع. أهاليها نصحوها تتمهل شوية، "لسه بدري يا بنتي، لسه متعرفوش بعض كويس"، لكن سارة كانت مقتنعة إن الحب لوحده كفاية، وإنها لازم تتجوز بسرعة.
بعد الجواز، سارة بدأت تكتشف حاجات كتير مكنتش تعرفها عن أحمد. شخصيته مختلفة تماماً عن اللي كانت بتشوفها في فترة الخطوبة. كان عصبي، ومكنش بيتحمل المسؤولية زي ما كانت فاكرة. سارة كانت لسه بتكتشف نفسها، وهو كمان مكنش ناضج كفاية إنه يكون زوج بيشيل مسؤولية بيت وأولاد. الخلافات بدأت تكتر، وكل يوم كان أسوأ من اللي قبله. كانت بتسأل نفسها: "انا اعمل ايه في حياتي دي؟" و"فين اروح من المشاكل دي؟".
الموضوع وصل لطريق مسدود، ومبقاش فيه أي حل للمشاكل اللي بينهم. سارة اكتشفت إن التسرع في اتخاذ قرار مصيري زي الجواز ممكن يدمر حياة الشخص. بعد سنة ونص بس من الزواج، وصلوا لقرار الطلاق. كانت تجربة مؤلمة لسارة، خلتها تندم على تسرعها في البحث عن شريك الحياة وفي قرار الزواج.
دلوقتي، سارة بتقول لأي بنت في سنها: "ياريت متتسرعوش. متفكروش في الجواز على إنه سباق، أو إنكم لازم تتجوزوا في سن معين. ركزوا على إنكم تختاروا صح، وتفهموا الطرف التاني كويس جداً قبل أي خطوة جدية". هي لسه بتتعافى من التجربة دي، وبتقول: "نفسي ألاقي شخص محترم تاني، بس المرة دي هتأنى وهفكر مليون مرة". قصة سارة دي دليل لكل اللي بيفكروا في الزواج في العشرينات، إن مش كل حاجة بتلمع ذهب، وإن الصبر والتأني أهم بكتير من السرعة.