كل يوم، أسمع نفس السؤال يدور بين الشباب والبنات: "ابي اتزوج، بس كيف الطريقة؟" وكأن الزواج صار لغز صعب، مو سنة حياة طبيعية. هالظاهرة الاجتماعية مقلقة، وتخلينا نفكر وين الصحيح. الشباب اليوم صاروا يشوفون الزواج كأنه صفقة معقدة، مليانة شروط تعجيزية، ومو مجرد ارتباط روحي ومودة ورحمة. صرنا نسمع عن مهر خرافي، وشبكة تتعدى المعقول، وحفلات بذخ مبالغ فيها. عندي سؤال: هل هذا هو الزواج الشرعي اللي أمرنا فيه ديننا؟
كثير من الشباب يأسوا، يقولون: "شنو اسوي؟ ودي أكون أسرة، أبي أستقر، بس وين أروح؟" البنت اليوم محتاجة بيت ملك، وشاب بوظيفة براتب فلكي، ومصاريف ما تخلص. والشاب المسكين، اللي يمكن دوبه يبدأ حياته، يلقى نفسه في دوامة ديون قبل حتى ما يكتب كتاب. وين الاقي عروس ترضى بالقليل، وتفهم إن بناء الأسرة أهم من المظاهر؟
هنا يجي دور التفكير خارج الصندوق. كثير يلجأون لـ موقع زواج إلكتروني، أملاً يلقون شريك حياة بعيد عن تعقيدات الأهل والمجتمع. صحيح، فيها اللي يخوف، وفيها اللي يمكن يكون حل. بس اشلون الحل؟ هل نقدر نعتمد على التقنية في بناء أهم علاقة في حياتنا؟ بعض القصص نجحت، وصارت قصة تعارف وزواج إلكتروني، والبعض الآخر للأسف ما توفق. الموضوع يحتاج وعي وحذر.
الظاهرة الاجتماعية هذه، اللي حولت الزواج من سنة نبوية إلى عبء مادي ونفسي، لازم نوقف عندها. لو سمحتوا، كيف نغير هالفكرة؟ اشلون نخلي الشباب والبنات يرجعون للإيمان بقيم الزواج الحقيقية؟ محتاجين حملات توعية، ومحتاجين الأهل يسهلون، ومحتاجين المجتمع يدعم. مو كل واحد "حاب واحد محترم" أو "حاب وحدة بنت حلال" يلقى طريقه مسدود.
وش الحل إذاً؟ السر مو في البحث عن الثراء، بل في البحث عن الروح الطيبة والعشرة الحسنة. ضروري نعيد تقييم أولوياتنا كأفراد ومجتمع. لازم نرجع للبساطة، ونفهم إن السعادة الزوجية ما تنبني على كمية الذهب أو فخامة القاعة، بل على التفاهم والمحبة والاحترام المتبادل. يمكن لو كل واحد منا فكر بصدق، وقدر الطرف الثاني، تصير قصة تعارف وزواج أسهل وأكثر بركة. نبي نرجع نشوف الفرحة في عيون العرسان، مو الخوف من الديون اللي بتبدأ معهم.