كل ما جيت أخطب أو أفكر في الموضوع أحس إني داخل معركة مو زواج، والواحد صار يطالع في أسباب تأخر الزواج ويتحسر على أيام زمان يوم كان الموضوع بسيط. الحين صار الواحد وده يلقى بنت الحلال اللي تقدر ظروفه، لكن الشروط صارت أطول من قائمة مشتريات المقاضي الشهرية. عندي مشكلة دايم أسمعها من الشباب وهي أنهم ضايعين بين رغباتهم وبين واقع يفرض عليهم مهر وقاعة وتجهيزات تخلي الواحد يراجع حساباته قبل ما يبدأ.
أنا شخصياً كنت أفكر أقول أبي زوجة تكون فاهمة ومقدرة، بس وين أروح وأنا كل ما فتحت السيرة جوني بطلبات تعجيزية؟ صرت أتمنى لو الأمور ترجع لطبيعتها، خاصة لما أسمع قصص عن زواج في مكة وأشوف كيف الناس كانت تعيش ببساطة وتيسير. الحين الشاب يبي يستقر بس يحس إنه محاصر، يجي يقول لي شلون أقدر أفتح بيت وأنا لسا ما سددت أقساط سيارتي؟ والحل مو في التعقيد، الحل في إننا نغير نظرتنا شوي ونبعد عن المظاهر اللي ما لها داعي.
يا جماعة وش الحل مع هالوضع؟ الواحد صار يدور على الاستقرار بصدق، وأحياناً الواحد يفتح تطبيقات ويشوف خيارات متنوعة، زي مثلاً اللي يبحث عن زواج تونسيات أو غيرها من الخيارات المتاحة، وهذا طبيعي في زمن الانفتاح اللي نعيشه. الفكرة مو في وين تدور، الفكرة في إنك تلقى الشخص المناسب اللي يشاركك همومك وأحلامك بدون ما تحس إنك في اختبار قدرات. تكفون، خففوا على بعض، لأن الزواج رحلة مو مناقصة في شركة مقاولات.
كيف الطريقة عشان نكسر هالحلقة المفرغة؟ أول شيء لا تبالغ في توقعاتك، وثاني شيء ابعد عن الناس اللي تحب تزيد الحمل عليك، وثالث شيء توكل على الله واسعَ بالمعروف. ودي أقول لكل واحد محتار لا تشيل هم، الله يسعدكم ويرزقكم بالشريك الصالح اللي يهون عليكم ضغوط الحياة. الزواج في النهاية مودة ورحمة، مو بس ورق وتواقيع وتكاليف تكسر الظهر، والواحد لازم يختار اللي يريحه قبل ما يختار اللي يوافق عليه الناس.
في الأخير، إذا كنت تدور على زواج حقيقي بعيد عن الصداع، خلك صريح مع نفسك. لا تخلي كلام الناس يوجهك، ولا تخلي ضغوط المجتمع تخليك تتردد. ابغى واحدة محترمة تقاسمني الحلوة والمرة، وهذا هو المطلب الأهم. شلون نقدر نغير واقعنا إذا ما كنا أول الناس اللي يبدؤون بالتغيير؟ الله يكتب اللي فيه الخير للجميع ويفرجها على كل شاب وبنت يبون الحلال ويبون يبنون بيت عامر.